اسماعيل بن محمد القونوي

253

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ولا كيدهم إياك فالنهي متوجه إلى الجمع باعتبار النهي عن كل واحد وفي الحقيقة نهى يوسف عليه السّلام عن القصة وعن سببية كيدهم . قوله : ( فهم يعقوب عليهم السّلام من رؤياه أن اللّه يصطفيه لرسالته ) لعلمه بالتعبير ولدلالة خضوع الأجرام العلوية له على ذلك الكمال مع انضمام الوحي إليه إذ منشيئة الرؤيا لا يقتضي الاستقلال والمراد برسالته النبوة إما لترادفهما أو بذكر الخاص وإرادة العام وأما إرادة المعنى اللغوي فضعيف . قوله : ( ويفوقه على إخوته ) إما بالنبوة إن صح القول بعدم نبوتهم أو بالملك أو بامتيازه بتأويل الرؤيا . قوله : ( فخاف عليه حسدهم وبغيهم والرؤيا كالرؤية غير أنها مختصة بما يكون في النوم ) حسدهم بمقتضى البشرية والمراد ببغيهم إظهار الحسد والعمل بمقتضاه وقد وقع الأمر كذلك ولا استغراب فيما هنالك والرؤيا كالرؤية في الدلالة على الإدراك وفي مصدر رأى والفرق بينهما ما ذكره . قوله : ( ففرق بينهما أحرف التأنيث كالقربة والقربى ) الأول للتقرب المعنوي والثاني للقرابة النسبي . قوله : ( وهي انطباع الصورة المنحدرة من أفق المتخيلة إلى الحس المشترك ) أي الرؤيا انطباع الصورة أي انتقاشها ارتسامها فالانطباع مجاز في الارتسام في القوة الباطنة والنفس الناطقة وهو المراد هنا فإن المعاني مرتسمة في النفس على وجه ظني ثم إن تلك المعاني الكلية المنتقشة في النفس يلبسها ويكسوها القوة المتخيلة لما جبل تلك القوة المتخيلة من المحاكاة والانتقال من شيء إلى آخر مشابه له بوجه ما ومن التفصيل بين الأشياء المتصلة والتركيب بين الأمور المتفاصلة على وجوه مختلفة وأنحاء شتى صورا أي يكسوها صورا جزئية إما قريبة من تلك المعاني الكلية أو بعيدة منه كذا في الموافق وشرحه من أفق المتخيلة الظاهر هذا من إضافة المشبه به إلى المشبه أي المتخيلة كالأفق في كونهما محل الضياء الحسي والمعنوي . قوله : ( والصادقة منها ) أشار به إلى أن المعروف من الرؤيا هنا ما من شأنها أن تكون صادقة مرة وكاذبة أخرى لا الرؤيا مطلقا فلا يرد ما أورده الفاضل المحشي من أن الرؤيا الغير المنحدرة سبب إدراك شيء وبقاء صورة ذلك المدرك في الخيال فبعد النوم ترتسم في الحس المشترك فإن تلك الرؤيا من قبيل أضغاث الأحلام وليس من شأنها الصدق والكذب . قوله : ( إنما تكون باتصال النفس بالملكوت لما بينهما من التناسب عند فراغها من تدبير البدن أدنى فراغ فتتصور بما فيها مما يليق من المعاني الحاصلة هناك ثم إن المتخيلة تحاكيه بصورة تناسبه فترسلها إلى الحس المشترك فتصير مشاهدة ثم إن كانت شديدة المناسبة لذلك المعنى بحيث لا يكون التفاوت إلا بالكلية والجزئية استغنت الرؤيا عن